محمد أبو زهرة
1601
زهرة التفاسير
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ هذا النص الكريم يبين ميراث الأولاد ، وقد ذكر لهم ثلاث أحوال : الحال الأولى إذا كانوا ذكورا وإناثا فإن الميراث بينهم يكون للذكر مثل حظ الأنثيين ، والحظ هنا النصيب ، والتعبير بالحظ إشارة إلى أن عطاء الأنثى ، ولو كان نصف عطاء الرجل ، قدر كبير لها فيه حظ ، أي عطاء فيه كرم وسخاء ؛ لأن التكليفات المالية عليها دون التكليفات المالية على الرجل بقدر كبير يعدّ أكثر من النصف . الحال الثانية : أن الأولاد إن كن نساء فقط ، يكون نصيبهن الثلثين ، والنص الكريم يقول : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ يفيد بيان نصيب الأكثر من اثنتين ، ولم يبين الاثنتين ، ولكن يفهم من آية أخرى أن نصيب الثنتين هو الثلثان أيضا ؛ لأن الله تعالى قال في توريث الإخوة والأخوات : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ . . . ( 176 ) [ النساء ] . ففي الأخوات نص على أن نصيب الأختين الثلثان ، وبالأولى يكون نصيب البنتين الثلثين ؛ لأن البنتين أقوى قرابة وأكثر اتصالا ، وأجدر بالرعاية ، فإذا كانت الأختان تأخذان الثلثين فأولى أن تأخذ البنتان الثلثين ، فما حذف في آية البنات وجد ما يدل عليه في آية الأخوات . وكذلك حذف في آية الأخوات نصيب الأكثر من أختين ، وصرح به في آية البنات ، ففهم بطريق الأولى أن الأكثر من أختين تأخذان الثلثين ؛ لأنه إذا كان الأكثر من بنتين يأخذ الثلثين فقط ، فأولى أن يأخذ الأكثر من أختين الثلثين . والمعنى أنه حذف من آية البنات ما يفهم بالأولى من آية الأخوات ، وحذف من آية الأخوات ما يفهم بالأولى من آية البنات ، وذلك بلاغة الإيجاز ، وهو من سر الإعجاز .